bookinfinder

مرحبًا. هنا في المقر الرئيسي لـCrash Course
نحب بدء يومنا بجرعة ماء صحية،في حالاته الثلاث. إنها المادة الوحيدة على كوكبنا
الموجودة بشكل طبيعيفي حالاتها الصلبة والسائلة والغازية. وللاحتفال بهذه الرابطة السحرية
بين ذرتيّ هيدروجين وذرة أكسجين،سنحتفل هنا اليومبخواص الماء الرائعة
التي تبقي الحياة مستمرة. لكننا سنفعل هذا مرتدين ملابسنا. هذا أفضل بكثير. عندما توقفنا في درس الأحياء
كنا نتحدث عن الحياةوالحقيقة المهمة
بأن كل الحياة التي نعرفهاتعتمد على وجود الماء. العلماء والفلكيون
يدققون في الكون دائمًامحاولين أن يعرفوا
ما إن كان هناك حياة في مكان آخرلأن ذلك هو أهم سؤال يواجهنا الآن. إنهم يتحمسون دائمًا
عندما يجدون الماء في مكان ما،خاصة الماء السائل. وهذا أحد الأسباب الذي أثار حماسي
أنا والكثيرين في ديسمبر الماضيعندما عثرت مركبة المريخ أوبورتيونيتي
على عرق طوله 50 سم من الجصترسب بالتأكيد من مياه سائلة
لمدة طويلة على سطح المريخ،وكان ذلك على الأرجح قبل مليارات السنين،
لذلك سيكون من الصعب معرفةما إن كان الماء الذي كان هناك
أدى إلى وجود حياة. لكن ربما يمكننا معرفة هذا
وسيكون هذا مثيرًا جدًا للحماس. لكن لماذا؟
لماذا نظن أن الحياة ضرورية للحياة. لماذا يثير وجود ماء على كوكب آخر
حماسنا لهذه الدرجة؟فلنبدأ باستكشاف بعض الخواص المذهلة للماء. ولنفعل ذلك، سنبدأ بهذا. أشهر جزيء في العالم
والذي يحفظه معظمنا، فكلنا نعرفه. ذرتا هيدروجين وذرة أكسجين
وكل ذرة هيدروجين تتشارك إلكترون مع الأكسجينبما نسميه “الرابطة التساهمية”. إذن، كما ترون،
رسمت جزيء الماء بطريقة معينة،وهذه حقيقةً الطريقة التي يظهر بها. يأخذ الشكل “في”،
ولأن ذرة الأكسجين تحب الإلكتروناتفيها شحنة إيجابية جزئية،
بينما منطقة ذرتي الهيدروجين هنافيها شحنة سالبة جزئية. وبفضل هذه القطبية، تنجذب كل جزيئات الماء
إلى بعضها البعض،تنجذب لدرجة أنها تلتصق ببعضها،
وتُسمى هذه روابط هيدروجينية،وقد تحدثنا عنها المرة الماضية. لكن ما يحدث أساسًا
هو أن القطب الموجب حول ذرتيّ الهيدروجينيرتبط بالقصب السالب
حول ذرات الأكسجين في جزيء ما مختلف. إذن، فهي رابطة ضعيفة. لكن انظروا، إنها تترابط. لا يمكنني التركيز بما يكفي
على أهمية هذه الروابط الهيدروجينية. لذا، عندما يسأل المعلم
“ما المهم في الماء؟”ابدأ بكتابة الرابطة الهيدروجينية
بأحرف كبيرةوارسم نقطًا متلألئة حولها. إحدى الخصائص الرائعة
التي تنتج عن الروابط الهيدروجينيةهي التماسك العالي للماء
الذي يؤدي إلى توتر سطحي عالي. والتماسك هو التجاذب بين شيئين متشابهين
كالتجاذب بين جزيء ماء وجزيء ماء آخر. وللماء أعلى درجة تماسك بين السوائل اللافلزية،
ويمكننا رؤية هذا إذا وضعنا بعض الماءعلى ورق شمع أو تيفلون
أو أي شيء يجعل الماء على شكل قطرات. وبعض أوراق النباتات تفعل هذا بشكل جيد،
إنه مشهد جميل. بما أن الماء يلتصق بضعف في الورق المشمع
أو بالنبتة، لكن يلتصق بقوة ببعضه،جزيئات الماء
تعمل على تماسك القطرات ببعضها في تنسيقيوجِد أقل مساحة ممكنة للسطح. التوتر السطحي العالي هو ما يتيح
لبعض الحشرات، ولسحلية واحدة كما أظنالقدرة على المشي على الماء. قوة تماسك الماء لها حدودها بالطبع،فهناك مواد أخرى يحب الماء الالتصاق بها،
كالزجاج على سبيل المثال. يُسمى هذا “الالتصاق”، والماء هنا ينتشر
بدل أن يأخذ شكل القطرات،وذلك لأن قوى الالتصاق بين الماء والزجاجأقوى من قوى التلاصق
بين جزيئات الماء الفردية في قطرة الماء. الالتصاق هو التجاذب بين مادتين مختلفتين،
وهي في هذه الحالة جزيئات الماءوجزيئات الزجاج. هذه الخواص
تؤدي إلى أحد الأمور المفضلة لديّ في الماء،وهو أنها تستطيع مقاومة الجاذبية الأرضية. هذا الفعل الرائع الذي حدث للتو
يُسمى الخاصية الشعرية،ويمكن تفسيره بسهولة
من خلال ما نعرفه الآن عن التماسك والالتصاق. بفضل الالتصاق، تنجذب جزيئات الماء
إلى الجزئيات في القشة،لكن مع التصاق جزيئات الماء بالقشة
تُجذب جزئيات أخرى إلى الداخل بواسطة التماسكالذي يتبع جزيئات الماء تلك.
شكرًا أيها التماسك. التوتر السطحي الناشئ هنا
يجعل الماء يصعد إلى أعلى القشة. وسيستمر صعوده حتى تتغلب الجاذبية التي تشد
وزن الماء إلى الأسفل على التوتر السطحي. حقيقة أن الماء جزيء قطبي
تجعله جيدًا أيضًا في إذابة الأشياءونقول عنه إنه مذيب جيد. اشطبوا ذلك! الماء ليس مذيبًا جيدًا
بل هو مذيب مدهش. الماء قادر على إذابة عدد من المواد
لا يضاهيه سائل آخر في الأرض. ونعم، يتضمن ذلك أقوى حمض صنعناه. المواد القالة للذوبان في الماء،
كالسكر أو الملح والمواد التي نعرفها كلنا،تُسمى “المحبة للماء”،
وهي محبة للماء لأنها قطبية. وقطبيتها أقوى من قوى التماسك للماء. لذلك، عند وضع مادة قطبية في الماء
تكون قوية جدًالدرجة أنها تفكك قوى التماسك،
أي الروابط الهيدروجينية،وبدلًا من ترابط الهيدروجين ببعضه
يترابط الماء والهيدروجين حول المواد القطبية. ملح الطعام أيوني،
ويجري الآن فصله إلى أيوناتعند تفاعل أقطاب الماء معه. لكن ماذا يحدث عندما يكون لدينا جزيء
لا يمكنه تفكيك قوى الترابط في الماء؟لا يستطيع اختراقها والدخول فيها؟ماذا يحدث عندما تعجز تلك المادة
عن التغلب على قوى الترابط القوية للماء؟عندما تعجز عن الدخول إلى الماء؟عند حدوث ذلك، نتعرف على ما نسميه
“مادة كارهة للماء”، أو مادة تخاف الماء. تفتقر هذه الجزيئات إلى الأقطاب المشحونة،
إنها لاقطبيةولا تذوب في الماء
لأن قوى الترابط في الماءتدفعها إلى الخارج. نحن نسمي الماء بالمذيب الشامل
لكن لا يعني ذلك أنه يذيب كل شيء. شهد التاريخ
الكثير من العلماء غريبي الأطوار،لكن حديثنا عن الماء
جعلني أفكر في أشد أولئك العلماء غرابة،وهو رجل اسمه هنري كافينديش. كان يتواصل مع خادماته
بواسطة الرسائل فقط،وأضاف درجًا خلف منزله
ليتجنب أي اتصال بمدبرة منزله. يعتقد البعض أنه كان مصابًا بمرض التوحد،
لكن الجميع يعترفون بأنه كان عبقريًا في العلوم. اشتُهر بأنه أول شخص يتعرف
على غاز الهيدروجين كمادة منفصلةويحدد تركيب الماء. في القرن الثامن عشر،
ظن معظم الناس أن الماء عنصر،لكن كافينديش لاحظ أن الهيدروجين،
الذي سماه بالهواء القابل للاشتعال،تفاعل مع الأكسجين، الذي كان معروفًا آنذاك
باسم “الغاز منزوع الفلوجيستون”، لتشكيل الماء. لم يفهم كافينديش ما اكتشفه تمامًا
وذلك لأنه لم يكن يؤمن بالمركبات الكيميائية،وفسر تجاربه مع الهيدروجينبأنه عنصر يشبه النار اسمه “فلوجيستون”. رغم ذلك، كانت تجاربه رائدة،
كعمله في تحديد الكثافة النوعية،أي: الكثافة المقارنة للهيدروجين
وغازات أخرى بالنسبة إلى الهواء. وهذا عمل باهر عند التفكير
في الأدوات البدائية التي كان يستخدمها. هذا على سبيل المثال هو الجهاز
الذي كان يصنع به غاز الهيدروجين. ولم يكتف بوضع تركيب دقيق للغلاف الجوي،
بل اكتشف أيضًا كثافة الأرض. هذا إنجاز جيد
بالنسبة لرجل كان خجولًا جدًالدرجة أن الصورة الوحيدة له
رُسمت دون علمه. لكن في كل سنين تجاربه،
نشر كافينديش حوالى 20 بحثًا فقط. وبعد موته بسنوات،
عرف العلماء أن كافينديش اكتشف قانون ريختروقانون أوم وقانون كولوم
وعديد من القوانين الأخرى. هذه قوانين كثيرة جدًا. ولو أنها نُسبت إليه كلها
لكان علينا التعاملمع قانون كافينديش الثامن
وقانون كافينديش الرابع،لذلك، أنا شخصيًا
سعيد لأنها لم تُنسب إليه. سنجري تجربة علمية مدهشة الآن،لن تصدقوا هذا. حسنًا، مستعدون؟لقد طفا. نعم، أعرف أن هذا لم يفاجئكم
لكن يجب أن تتفاجؤوا،لأن كل المواد في حالتها الصلبة
تكون أكثف مما هي في حالتها السائلة،كما هي الغازات أقل كثافة من السوائل. لكن هذه الخاصية البسيطة للماء،
وهي أنها تطفو في حالتها الصلبة،هي أحد الأسباب التي جعلت الحياة
على هذا الكوكب ممكنة. وما السبب في أن الماء الصلب
أقل كثافة من الماء السائلبينما كل شيء آخر
هو عكس ذلك؟حسنًا، يمكنكم شكر الروابط الهيدروجينية
مرة أخرى على ذلك. عند درجة 32 فهرنهايتية،
أو صفر مئوية، إن كنت عالمًاأو من مكان آخر في العالم
حيث الأمور منطقية،تبدأ جزيئات الماء بالتصلب
وتشكّل الروابط الهيدروجينية في تلك الجزيئاتبلورات تباعد بين الجزيئات بشكل متساوٍ،وهذا بدوره يجعل الماء المتجمد أقل كثافة
مما هو في حالته السائلة. إذن، في كل الظروف تقريبًا
الثلج الطافي على الماء أمر جيد،فلو كان الثلج أكثف من الماء
لتجمد وغاص ثم تجمد وغاصثم تجمد وغاص. لذلك ثقوا بي،
لا تريدون العيش في عالم يغوص فيه الثلج. فهذا سيلحق الدمار بالنظام البيئي المائي
الذي هو أساس تكوّن الحياة على الأرض،كما سيتسبب في أن تغوص
كل ثلوج القطب الشماليثم يرتفع منسوب المياه في العالم
ولن يتبقى لدينا يابسة. سيكون ذلك مزعجًا. هناك خاصية أخرى
مدهشة للماء لا أتذكرها. . . لم الحرارة شديدة هنا؟تذكرت!السعة الحرارية. نعم، للماء سعة حرارية عالية،
وربما لا أهمية لذلك في نظركم،لكنه يعني أن الماء
جيد في الاحتفاظ بالحرارة،وهو ما يجعلنا نحب وضح
عبوات ماء ساخنة في أسرتنا واحتضانهاعندما نشعر بالوحدة. لكن عدا عن تدفئة السرير،
فمن المهم إدراك أن من الصعبتسخين وتبريد المحيطات لدرجة كبيرة،فهي تصبح مشتتات حرارية عملاقة
تنظم درجات حرارة الأرض ومناخها. ولهذا يكون الجو في لوس أنجلوس مثلًا
ألطف، حيث المحيط يعمل باستمرارعلى إبقاء درجات الحرارة كما هي،
مما هو في نبراسكا مثلًا. يمكننا رؤية السعة الحرارية العالية للماء
على نطاق أضيقبوضع قدر فارغ على الموقد
ورؤية كم سيصبح ساخنًا،لكن بعد ذلك نضع فيه قليل من الماء
ويستغرق دهرًا ليغلي!وإن كنتم لم تلاحظوا هذا،
عندما يتبخر الماء عن الجلديبرّد حرارة جسمك. وهذا هو مبدأ التعرق،
وهو جزء فعال جدًا في الحياةرغم أنه محرج. لكن إليكم مثال
على صفة أخرى رائعة للماء. عندما يشعر جسمي بالحرارة ويفرز العرق
تستثير تلك الحرارة بعض جزيئات الماء على جلديإلى درجة أنها تفكك
الروابط الهيدروجينية وتبخرها. وعندما تتطاير، تأخذ معها
تلك الطاقة الحرارية مما يجعل جسمي أبرد. جميل!لم أكن أمارس التمارين
لكن لا أعرف لماذا أتصبب عرقًا،ربما السبب قارورة الماء
التي أظل أرش نفسي منها. أو ربما لأن محاولة تعليمكم هذه الأمور
يسبب الإجهاد والتوتر. أظن أنني أحتاج بعض الماء، لكن بينما أشرب،
هناك مراجعة لكل ما تحدثنا عنه اليوم،إن كانت هناك نقاط لستم متأكدين منها
عودوا وشاهدوها،لن يستهلك هذا الكثير من وقتكم. وستصبحون أذكى، أعدكم. ستبلون بلاءً حسنًا في ذلك الاختبار
الذي قد تخضعون له أو لا. حسنًا، إلى اللقاء.

9kink
Author

Write A Comment