bookinfinder

،مرحبًا، أنا “هانك” وأنا إنسان
. لكني سأتظاهر للحظة أني عثّة،ليس عثّة عادية
. ولكن عثّة مفلفلة سأتظاهر أني أعيش في لندن
،في أوائل الثمانينيات. مع بداية الثورة الصناعية، حيث الحياة رائعةيساعدني لون جسدي الفاتح
،على الاندماج مع النباتات ولحاء الأشجاروهو ما يعني أن الطيور
،لا تستطيع رؤيتي بسهولة. وهو ما يعني بقائي حيًّالكن المكان هنا يزداد ظلمةبسبب السخام المتصاعد
،من تلك المصانع التي تعمل بالفحموفجأةً، تحولت الأشجار
من هذا اللون. إلى ذاك اللون،ها أنا أواجه المشكلات
. بسبب السخام الذي يغطي كل شيءأتعلمون من الذي لا يواجه المشكلات؟،إنه أخي الذي يبدو هكذالأن لديه صورة مختلفة
. من الجين الذي يؤثر على الصبغيمثل هذا النوع
حوالي 2% من كل العث المفلفل. عند بداية الثورة الصناعية،وبحلول عام 1985
!%ستصل النسبة إلى 95ما السبب؟
،لعلكم تفكرون الآن أنه مع اتّساخ البيئة،سيقل التهام العث الأسود. ومن ثم تزداد فرص تكاثرها،أما العث الأبيض
،فسيزداد معدل التهامه،وبمرور الوقت
. سيصبح العث الأسود أكثر انتشارًاماذا عني؟
!سيُقضى عليّ. هذا مثال رائع للانتخاب الطبيعيعملية تسهّل فيها صفات موروثة محددة،فرص بقاء وتكاثر بعض الأفراد. بتغيير التركيبة الوراثية للنوع بمرور الوقتويُنسب هذا الاكتشاف العظيمإلى تشارلز داروينالذي أوضح هذه العملية
،في كتابه عن التطور عام 1859تحت عنوان
. “في أصل الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي”وهناك عوامل كثيرة
،تحدد كيفية تغير الفصائل بمرور الوقت،ومنها الطفرات، والهجرة
،والتغيرات العشوائية في ظهور الألائل. وهي عملية تُعرف باسم الانسياق الجينيلكن الانتخاب الطبيعي
،هو أهم سبب للتغير التطوري،ولهذا سنناقش اليوم مبادئه الأساسيةوالطرق المختلفة. التي يعمل وفقها،لقد فهم داروين عملية الانتخابلأنه قضى معظم حياته. مهووسًا بمراقبة الطبيعة،فدرس البرنقيلات، وديدان الأرض
،والطيور، والصخور، والسلاحف، والحفريات،والأسماك، والحشرات
. وبل وأفراد عائلته. سنعود إلى ذلك بعد قليلغير أنه في رحلته الشهيرة
على متن سفينة “إتش إم إس بيغل” عام 1830،لاستكشاف العالم. بدأ بتشكيل نظريته. درس داروين جميع أنواع الكائنات الحية،وبالنظر إلى ملاحظاتهنجد أنه توصل
. إلى العوامل المؤثرة في بقاء الأنواعأحدها تلك الأمثلة العديدة
. على التكيف والتي لاحظها في رحلتهأي طرق تشكُّل الكائنات الحيةبصورة مثالية تعزز بقاءها. وتكاثرها في بيئات محددةوأشهر مثال على ذلك
تنوع أشكال المناقير التي لاحظها داروين
في طيور الحسون في جزر غالاباغوس. على ساحل أمريكا الجنوبية
لاحظ داروين أكثر من 12 نوعًا،من فصائل الحسون المتشابهة
،وكلها تشبه أصناف الحسون على اليابسةلكن لكل فصيلة على تلك الجزرمناقير مختلفة الشكل والحجم
تلائم الطعام المتوفر تحديدًا. على كل جزيرة،فإذا كان بذورًا صلبة
. تكون المناقير سميكة،وإذا كان الطعام حشرات
. تكون المناقير نحيلة ومدببة،وإذا كان ثمرة صبار
تكون المناقير حادة؛. لاختراق قشرة الثمرةتلك الصفات الموروثة
،قادت داروين إلى فكرة أخرىوهي صلاحية الحسون
،المتزايدة لبيئته المحيطة. مما يعني القدرة النسبية على البقاء والتكاثروتفسير تبعات التكيف الصلاحية النسبية. هو أساس فكرة داروين عن الانتخاب الطبيعيواليوم، نفسر الانتخاب الطبيعيوكيفية إحداثه تغيرًا تطوريًّا
،باستخدام أربعة مبادىء أساسية. استنادًا إلى ملاحظات داروينالمبدأ الأول
أن الأفراد المختلفين لمجموعة سكانية واحدة. لديهم كل أنواع الاختلافات الفرديةوهذه السمات
،سواء حجم الجسم ،أم لون الشعر، وفصيلة الدم
وقسمات الوجه، وعمليات الأيض، وردود الفعل. كلها تُسمى الأنماط الشكليةوالمبدأ الثاني
،أن أغلب الاختلافات يمكن توارثها،وانتقالها إلى الأبناء
،فلو أن هناك سمة ما مميزةفلن تستفيد منها
. الأجيال المقبلة ما لم يمكن نقلها إليهموالمبدأ الثالث
،الذي كثيرًا ما يتم إغفاله،رغم أنه الأكثر أهمية على الأرجحهو ملاحظة داروين
أن المجموعات السكانية عادة ما تتكاثربأعداد تفوق
. الموارد المتاحة كالغذاء والمياهوهو ما قاد داروين لمفهوم
. “الصراع من أجل البقاء”كان مصدر إلهامه هنا
،عالم الاقتصاد توماس مالتوسالذي قال
،إنه بزيادة عدد السكان،نتعرض للأوبئة والمجاعات والحروبوقليلون منّا
. هم من يستطيعون البقاء والتكاثر”إذا فاتتكم حلقة “ساي شو
،عن الكثافة السكانية وتوقعات مالتوس. فشاهدوها الآن،وهنا نصل إلى المبدأ الأخير،وهو أنه نظرًا لكل هذا التنافس على المواردفإن السمات الموروثة
التي تؤثر في صلاحية الأفرادقد تؤدي إلى اختلافات
. في معدلات بقائها وتكاثرهابمعنى أن من يحملون صفات مواتية،سيكونون أكثر قدرة على البقاء. وأكثر نجاحًا في التكاثريمكن تلخيص كل هذه المبادئ بأن نقول،إنه لحدوث الانتخاب الطبيعي
يجب أن يكون لدى المجموعة السكانية اختلافات،بعضها موروث،وعندما يجعل أحدها الكائن أكثر تنافسية. غالبًا يتم انتخاب هذه الصفة المختلفةمثلما حدث مع العث المفلفل؛
فقد استطاع البقاء بسبب وجود،اختلاف بين الفصائل ممثلًا في اللون الداكن،الذي كان موروثًا
والذي أتاح لكل عثةاكتسبت هذه الصفة. أن تبقى وسط طيور لندن الجائعة. لكن لاحظوا كيف يحدث ذلك
اختلاف واحد في كائن واحد. ليس سوى بداية للعمليةالمبدأ الرئيسي
. أن الأفراد لا يتطورونلكن الانتخاب الطبيعي
يُحدث تغيرًا تطوريًّا،لأنه يغير التركيبة الوراثية للمجموعة بأكملهاوهو ما يحدث عبر التفاعل بين الأفراد. والبيئات المحيطة بهم. لنعد إلى داروين،عام 1870
كتب داروين لجاره وعضو البرلمان جون لابوكيطلب منه
أن يضيف إلى الإحصاء السكاني لإنجلترامسألة تكرار زواج الأقارب. وصحة نسلهم،رُفض طلب داروين،لكن ظلت المسألة تلح على تفكيرهلأنّه كان متزوجًا من إيما ويدجوود. ابنة عمهوكان جدها لأبيها جوزيا ويدجوودمؤسس الشركة التي اشتهرت. بصناعة الفخار والخزف. وكان أيضًا جدّ داروين لأبيه. الواقع أن شجرة عائلة داروين متشابكةلم يكن زواجه بإيما
. أول ارتباط بين عائلتي ويدجوود وداروين،فجدّا داروينز لأمه كانا من عائلة ويدجوودوكانت هناك زيجات
،أخرى كثيرة بين أقارب العائلة. وإن لم تكن دائمًا بين هاتين العائلتين تحديدًاوهكذا حمل داروين وأبناؤه. جينات معظمها من عائلة ويدجوودوهو ما أسفر عن مشكلات
كان يعيها داورين جيدًا. بفضل أبحاثه العلميةقضى داروين الوقت في دراسة آثارمزج السلالات وزواج الأقارب
،في كل من الحيوانات والنباتاتولاحظ أن زواج الأقارب
. يؤدي إلى نسل أكثر ضعفًا ومرضًا. وهو ما انطبق على أسرتهفقد أنجب تشارلز وإيما 10 أطفال،مات ثلاثة منهم في طفولتهم من أمراض معدية على الأرجح أصابت
. هؤلاء الذين تكثر لديهم معدلات زواج الأقاربورغم أن السبعة الآخرين
،لم يعانوا أي عيوب جسدية،”فقد لاحظ أنهم “ليسوا أقوياء. وثلاثة منهم لم يستطيعوا الإنجابوهو على الأرجح
. نتيجة أخرى لزواج الأقاربالآن، تحدّثنا عن الانتخاب الطبيعيمن حيث السمات الجسدية؛
. كشكل المنقار أو اللونلكن من المهم أن نفهم
أن التغير لا يقتصر على الشكل الجسدي،أو الشكل الظاهري للكائن. بل الشكل الوراثي أيضًا أوالنمط الجينيالاختلافات الموروثة
التي تحدثنا عنها هي وظيفة الألائل. التي تحملها الكائنات الحية،ومع زيادة نجاح الكائن الحي تطوريًّا،بالبقاء والتكاثر بأعداد كثيرة ولفترة أطولفهذا يعني أن الألائل التي تحدد اختلافها. تصبح أكثر تكرارًا. لكن قد تظهر هذه التغيرات بصور مختلفة،ولفهم ذلك
سنتحدث عن الأنماط المختلفة. للانتخاب الطبيعيالنمط الذي تحدثنا عنه إلى الآن،هو مثال للانتخاب الاتجاهي
ويحدث عندما تكن إحدى السمات المواتية،على طرفي نطاق السمات
،كالطول والقصر،أو بياض البشرة وسوادها
. أو العمى وحدة البصر،وبمرور الوقت
يؤدي ذلك إلى تغيرات أساسية،في تكرار تلك السمة
. عند تفضيل نمط ظاهري محددفالعث المفلفل مثال
لانتقال إحدى سمات المجموعة السكانية،من أحد الطرفين
،حيث العث الأبيض غالبًا،إلى الطرف الآخر
. حيث العث الأسود غالبًا،والمثال الآخر لدينا أعناق الزرافاتالتي اكتسبت هذا الطول بمرور الوقتبسبب ضغط الانتخاب ضد الأعناق القصيرة. التي لم تستطع بلوغ أوراق الشجر الشهية،وهناك أيضًا الانتخاب التثبيتي،الذي ينتخب بعيدًا عن طرفي النمط الجيني
ويفضل بدلًا من ذلك الأغلبية. التي تتكيف جيدًا مع البيئة
. وأحد الأمثلة على ذلك وزن الأطفال عند الولادةفالأطفال قليلو الوزن
،يواجهون مشكلات كالتقاط العدوى بسهولة،أما كبيرو الوزن
. فيكون من الصعب ولادتهم طبيعيًّا،ولهذا السببكان معدل بقاء المواليد أعلىعند الأطفال متوسطي الوزن؛
. وهذا ساعد في تثبيت الوزن المتوسطعلى الأقل إلى أن أصبحت العمليات القصيرية. منتشرة كانتشار الرسم بالوشمفماذا يحدث
عندما تكون السمات على طرفي النقيض،هي المفضلة في البيئةبينما يتم الانتخاب ضد السمات الشائعة؟
. هذا هو الانتخاب التمزُّقي،وأمثلة هذا النمط نادرةلكن يظن العلماء أنهم وجدوا مثالًا عليه عام 2008
،في بحيرة مليئة بقشريات تسمى براغيث الماء،حيث أصابها وباء من طفيل الخميرة،وبعد ستة أجيال
. ظهر اختلاف في كيفية استجابتها للطفيليات،أصبح بعضها أقل تأثرًا بالخميرة. لكن كان أقل عددًا وأقل نسلًا،البعض الآخر أصبح أكثر تأثرًا بالخميرة،لكن كان أكبر حجمًا وأكثر قدرة على التكاثروهكذا انتُخبت سمتان،كلاهما توجدان على طرفي النقيض
:وكلاهما تستبعد وجود الأخرى. وهما سرعة التأثر والخصوبة،فإذا كنت تحمل واحدة
. فلن تحمل الأخرىمثال رائع على الانتخاب. استقيناه من الطفيلياتومع أن هذه هي الأنواع الرئيسيةالتي يمكن أن تؤثر بها
،ضغوط الانتخاب على المجموعات السكانية يمكن أن تظهر هذه الضغوط أيضًا
،نتيجة عوامل غير بيئية، كوفرة الغذاء. أو الحيوانات المفترسة، أو الطفيليات
،وهناك أيضًا الانتخاب الجنسيوهو مصطلح آخر قدمه داروين”في كتابه عن “أصل الأنواع،ويعتمد ليس على الصراع من أجل البقاء
،بل على الصراع بين أفراد الجنس الواحد،والذكور بوجه عام. للحصول على الجنس الآخر،كي يعزز الأفراد صلاحيتهم،فإنهم لا يحتاجون للبقاء فحسب
،بل وللتكاثر بمعدلات أكبر:وهو ما يمكن أن يحدث بطريقتين. الأولى أن يكونوا جذابين للجنس الآخر،والثانية أن تكون لهم اليد العلياكالقدرة على تخويف أو ردع
. أو هزيمة المنافسين من نفس الجنسوقد انتهى بنا الحال
لاتباع الاستراتيجية الأولى؛،فذيل الطاووس ليس للتمويه فحسب،لكن كلما كان الذيل مثيرًا
زادت فرصة حصول الذكر على أنثى. لنقل جيناته إلى الجيل التالي،ستختفي ذيول الطاووس غير الجذابة مع الأجيال. وهو مثال جيد على الانتخاب الجنسي الاتجاهيالاستراتيجية الثانية
تتضمن القتال أو على الأقل التظاهر بالرغبة فيه،لجذب الأنثى للتزاوجوالتي تميل لانتقاء الذكور الأكبر حجمًا. أو الأكثر قوةوأخيرًا، بفضلنا نحن البشر
،توجد أشكال أخرى غير طبيعية للانتخاب. وهو ما نسميه الانتخاب الصناعيفالبشر ينتخبون النباتات والحيوانات صناعيًّا. منذ آلاف السنين
وقد أسهب داروين في كتابهفي الحديث
عن استيلاد الحمام والماشية والنباتات. لتوضيح مبادئ الانتخاب. فنحن نشجع انتخاب بعض الصفات دون غيرهاوهكذا أصبحت لدينا الحبوب
. التي تُنتج كل هذه العناصر الغذائيةوهكذا استطعنا تحويل الذئاب الرمادية،إلى كلاب أليفة يمكن أن تبدو كهذا أو ذاك. وهما مثاليّ المفضلان عن الانتخاب الصناعي،هاتان سلالتان مختلفتان من الكلاب. إلى أين تذهب؟ كلالكنهما لا يزالان كلبان
. من الفصيلة نفسها،يمكن لكلب كورجي أن يتزوج من كلب صيد،وينجبان جروًا صغيرًا
. وإن كان غريب الشكللكن ما الذي يحدث
عندما يجعل الانتخاب المجموعات السكانيةمختلفة تمامًا بحيث لا تنتمي لنفس الفصيلة؟هذا ما سنتحدث عنه في الحلقة المقبلة؛كيف يمكن أن تتحول فصيلة ماإلى فصيلة أخرى؟،الآن يمكنكم مراجعة أي مما ناقشناه اليوم،وترك ما لديكم من أسئلة في التعليقات أدناه. Twitter أو Facebook أو على. ونراكم الحلقة المقبلة

9kink
Author

Write A Comment