bookinfinder

مرحبَا، أنا في النادي الرياضي. لا أدري لم أنتم
هنا، أما أنا فأريد ممارسة بعض تمارين الضغط. تعالوا شاركوني على الأرض إن أردتم. لست أفعل هذا لأستعرض قدراتي
وأفتل عضلاتي، بل من أجل العلم. هل رأيتم ما حدث؟تحرك ذراعاي وكتفاي، وكذلك عضلات ظهري ومعدتي
وضخ قلبي الدم لمختلف أنحاء جسمي. أليس هذا رائعَا؟إن إنتاجنا واستهلاكنا للطاقة
يشبه الرياضة وأنواع التمارين المختلفة. قد يكون العمل صعبَا ومعقدَا قليلَا،
لكن إن أجدتموه، فقد يعود عليكمبنتائج مذهلة. لكن على خلاف ضرب كرة بمضرب،
فإن هذه العملية معقدة ورائعة جدَالدرجة أننا ما زلنا نحاول فك غموضها. وهي تبدأ بجزيء عظيم هو أحد أعز أصدقائكم:
ثُلاثِيُ فُسْفاتِ الأَدينُوزين أو ATP. سأتحدث اليوم عن الطاقة والعملية التي تحدث
في خلايانا والخلايا الحيوانية الأخرىلإنتاج الطاقة التي تغذيها. التنفس الخلوي هو العملية التي نستخلص بها
الطاقة من الطعام الذي نأكله، وبالأخص الغلوكوزحيث أن معظم ما نأكله
يتحول لغلوكوز في النهاية. الصيغة الكيميائية التي تمثل
جزيء غلوكوز هي C6H12O6. حتى يتحول جزيء الغلوكوز إلى طاقة، فإن علينا
إضافة أكسجين له، ستة جزيئات أكسجين تحديدَا. عن طريق التنفس الخلوي،
سيتحول الغلوكوز والأكسجين لستة جزيئاتمن ثاني أكسيد الكربون وستة جزيئات من الماء
وبعض الطاقة التي سنستخدمها في تمارين الضغط. كل هذا جميل. لكن انتبهوا،
فنحن لا نستطيع استخدام تلك الطاقةللعدو في ماراثون،
فعلى أجسامنا أن تحول تلك الطاقةإلى شكل محدد من أشكال الطاقة المخزنة
يُدعى ATP أو ثلاثي فوسفات الأدينوزين. وقد سمعتموني أتحدث عنه قبلَا.
يُعتبر ATP “عُملة” الطاقة الحيوية. اعتبره دولارَا أمريكيَا تحتاجه للتجارة
في الولايات المتحدة الأمريكية. لا يمكنك دخول متجر أمريكي
بعملات ين صيني أو روبيات هنديةومحاولة شراء أي شيء بها،
حتى ولو كانت نقودَا. هذا ينطبق أيضَا على الطاقة،
فكي نستخدمها، يجب أن تحول خلايانا الطاقةإلى ثلاثي فوسفات الأدينوزين كي تنمو وتتحرك
وترسل نبضات كهربائية في أعصابنا وأدمغتناوكل شيء. قبل فترة تحدثنا
عن استخدام الخلايا الـ ATPلنقل مواد معينة من وإلى أغشيتها،
وإن أردتم إنعاشَا لذاكرتكمفشاهدوا الحلقة هنا. قبل أن نرى كيف يُصنع الـ ATP
دعونا نر كيف تستغل خلاياناالطاقة المخزنة فيه. إن الثلاثي فوسفات الأدينوزين
يتكون من قاعدة نتروجينية اسمها أدينينوسكر اسمه رايبوز
وثلاث مجموعات فوسفاتية ترتبط به. ما يجب أن تعرفوه عن هذه المجموعات
الفوسفاتية الثلاثة هي أنها تتضايقمن جلوسها معَا في صف هكذا، كأنها ثلاثة أطفال
في الحافلة يكرهون بعضهم البعضويجلسون على المقعد نفسه. لذا، ولأن المجموعات الفوسفاتية
تكره بعضها بعضَا،يمكن لجزيء الـ ATP أن يؤدي حيلة ماكرة
حيث يطرد المجموعة الجالسة على الطرففيتشكل جزيء ADP
أو أدينوزين ثنائي الفوسفات، إذ إن طفلين فقطيجلسان على المقعد الآن. في هذا التفاعل، عندما
يُطرد الطفل المشاغب الثالث، تنبعث الطاقة. وحيث إن جزيئات ماء كثيرة تطفو حوله
يأتي أيون OH ويسمى أيضَا بالهيدروكسيدمن جزيء ماء، ويحل محل
المجموعة الفوسفاتية الثالثةوهكذا يصبح الجميع سعداء. بالمناسبة، عندما يُستخدم الماء لتحطيم
مركب كهذا، تدعى العملية بالتحلل المائي. أو هايدروليسيس، “هايدرو” من ماء،
و”ليسيس” من الكلمة اليونانية التي تعني “فصل”. الآن وقد عرفتم كيف يُصرف الـ ATP
دعونا نتعرف إلى كيفية صنعهبالتنفس الخلوي. كما قلت، تبدأ العملية بالأكسجين والغلوكوز.
حتى أن الكتب العلميةتقول إنه عبر التنفس الخلوي،
يمكن لجزيء واحد من الغلوكوزإنتاج الحرارة و38 جزيئَا من الـ ATP
يجدر التنويه لأن هذا الرقم يمثل أفضل الحالات. ففي العادة، ينتج حوالي 29-30 جزيء ATP
لكن لا يهم، فما زال الأمر قيد الدراسة،لذا فلنعتمد تقدير الـ38 جزيئَا. لا يحدث التنفس الخلوي فجأة، فإن الغلوكوز
يتحول لـ ATP عبر ثلاثة مراحل منفصلة:تحليل الغلوكوز، وحلقة كريبس
وسلسة النقل الإلكتروني. اعتمد الناس قول إن هذه المراحل تحدث بالتتابعلكنها جميعَا تحدث في الوقت نفسه
في الخلية في واقع الأمر. دعونا نبدأ بالمرحلة الأولى،
وهي تحلل السكر أو الغلوكوز. الغلوكوز سكر، وتعرفون ذلك
من انتهاء الكلمة بـ”وز”. وتحلل الغلوكوز هو تحطم جزيء الغلوكوز
سداسي الكربونات إلى جزيئين ثلاثيي الكربونيسمى الواحد منها حمض بيروفيك
أو جزيء بيروفات. كي نشرح عملية تحلل الغلوكوز بالتفصيل،
فإننا نحتاج لساعة كاملةومجموعة ضخمة من الدمى كل منها يمثل إنزيمَا،وسأضطر لاستخدام كلمة مثل
فوسفوغلوكوايسوميرايز، مع أن ذلك يحزنني. لكن الشرح الأبسط من ذلك هو:
إن أردت جني المال، فعليك إنفاق المال. تحتاج عملية تحليل الغلوكوز
لاستثمار مقداره جزيئان من ATPكي ينتج في النهاية أربعة جزيئات ATP
فيكون صافي الربح جزيئا ATP. بالإضافة لهذه الجزيئات الأربعة من ATP
فإن عملية تحليل الغلوكوز تنتج جزيئي بيروفاتوجزيئين غنيين جدَا بالطاقة اسمهما NADH
وهما مثل نوع من فيتامين B اسمه NAD+متحد مع إلكترونات مثارة وذرة هيدروجين
لإنتاج مخازن للطاقة يُلجأ إليها لاحقَالإنتاج ATP. كي نتذكر كل ما ينتج لدينا من جزيئات مذهلة،
دعونا نسجل النتائج. حتى الآن أنتجنا جزيئي
ATP وجزيئي NADHسيستخدمان لاحقَا لتعزيز إنتاج الـ ATP. دعوني أخبركم شيئَا عن الأكسجين. كما قلت،
فإن الأكسجين ضروري لعملية التنفس الخلوي عامة. لكن ليس في جميع مراحلها،
إذ يمكن أن يحدث تحليل الغلوكوز دون أكسجينما يجعله عملية لاهوائية. بغياب الأكسجين، فإن البيروفات الناتجة
عن تحلل الغلوكوز يعاد توجيههاعبر عملية تسمى التخمير. إن خلت الخلية من
الأكسجين، فإنها تحتاج لمزيد من NAD+لإكمال عملية تحليل الغلوكوز،
إذن فإن التخمير يحرر جزيئات NAD+ونتائج ذلك الثانوية مثيرة للاهتمام. فمثلَا، في بعض الكائنات، ولنقل الخميرة،
ينتج عن التخمير كحول الإيثيلوهو الكحول نفسه في المشروبات الروحية.
لكن من حسن حظنا وحظ إنتاجيتنا اليوميةفإن عضلاتنا لا تصنّع الكحول
كلما افتقرت للاكسجين،وإلا لكُنا سكرنا كلما لعبنا الرياضة.
ولكن هيهات، فإنه وبدلَا من كحول الإيثيل،فإن عضلاتنا تصنع حمض اللاكتيك
الذي يجعلك تشعر بالألم في عضلاتكبعد التمارين القاسية. إذن فقد استخدمت عضلاتك الأكسجين الذي كان
لديها، وأصبح عليها إجراء تنفس خلوي لا هوائيكي تنتج الطاقة التي تحتاجها،وهكذا يتجمع حمض اللاكتيك في نسيجك العضلي. فلنعد للنتيجة. أنتجنا الآن جزيئي ATP
عن طريق تحليل الغلوكوز،لكن خلاياك تحتاج للأكسجين
كي تنتج الثلاثين جزيئَا من الطاقة التي تحتاج. وذلك لأن المرحلتين القادمتين للتنفس الخلوي،
وهما حلقة كريبس وسلسلة النقل الإلكتروني،هما عمليتان هوائيتان،
أي أنهما تحتاجان للأكسجين. وصلنا إذن للمرحلة الثانية
من التنفس الخلوي بعد تحليل الغلوكوز:حلقة كريبس. يحدث تحليل الغلوكوز في السايتوبلازم،
وهو الوسط السائل داخل الخلاياحيث توجد العضيات جميعها. أما حلقة كريبس
فتحدث على الغشاء الداخلي للمايتوكوندرياالتي تعتبر بشكل عام مراكز طاقة الخلية.
تدخل نتائج تحليل الغلوكوز حلقة كريبسوهي البيروفات الغنية بالكربون،
ويُنتج منها جزيئا ATP آخران،بالإضافة لبعض الطاقة بأشكال أخرى
سأتحدث عنها بعد قليل، وإليكم الكيفية. أولَا، تتم أكسدة أحد البيروفات،
أي يرتبط أنه بالأكسجين. ثم يرتبط أحد كربونات السلسلة الثلاثة
بجزيء أكسجين ويغادر الخليةعلى شكل ثاني أكسيد الكربون. يتبقى مركب ثنائي
الكربون يسمى أسيتيل كوإنزيم أ، أو أسيتيل كو أبعدها، يأتي جزيء آخر من الـ NAD+
ويرتبط بذرة هيدروجين ليصبح NADH. إذن فإن جزيئي البيروفات
يشكلان جزيئي NADH للاستخدام لاحقَا. كما في تحليل الغلوكوز، وفي الحياة ككل،
فإن الإنزيمات تؤدي دورَا جوهريَاوهي بروتينات تجمع الأشياء وتمكنها من التفاعل،
وتفعل ذلك بالطريقة الصحيحة. تجمع هذه الإنزيمات مثلَا فوسفات مع ADP
لصنع جزيء ATP لكل جزيء بيروفات. كما أنها تجمع الأسيتيل كوإنزيم أ
بجزيء رباعي الكربوناتاسمه حمض الأوكسالوأسيتيك. أظنه يُلفظ هكذا. يشكلان معَا جزيئَا سداسي الكربونات
اسمه حمض الستريك، وأنا متأكد من لفظهلأنه ما يوجد بعصير البرتقال. حقيقة مسلية: تُعرف حلقة كريبس أيضَا
بحلقة حمض الستريك بسبب هذا المنتج الثانوي. لكن غالبَا ما يشار إليها
باسم العالم الذي اكتشفها، هانس كريبس. وهو جراح أنف وأذن وحنجرة هرب من ألمانيا
النازية ليدرّس الكيمياء الحيوية في كامبريدج،وهناك اكتشف هذه الحلقة المعقدة جدَا عام 1937. ولعبقريته المذهلة،
فقد تسلم جائزة نوبل في الطب عام 1953. إذن، يتأكسد حمض الستريك بعدها
بمجموعة من الخطوات المعقدةحيث تتحرر ذرات كربون هنا وهناك،
ويعود الحمض في النهاية إلى أوكسالوأسيتيكما يجعل حلقة كريبس حلقة.
وعندما تُنتزع ذرات الكربون من حمض الستريكتنتج بقايا على شكل ثاني أكسيد الكربون،
الذي يخرج عبر الزفير من الخلايا وبالتالي منك. أنا وأنت، طالما بقينا أناسَا،
فإننا نزفر منتجات حلقة كريبس كل لحظة. أحسنّا صنعَا. بالمناسبة، إعدادي لهذا الفيديو
يتطلب كثيرَا من جزيئات الـ ATP. كل مرة تنطلق فيها ذرة كربون من حمض الستريك،
تُنتج الطاقة، لكن ليس على شكل ATPبل تخزن في جزيء مختلف تمامَا. وهنا نعود إلى NAD+ وزميله FAD. هما إنزيمان ودودان مشتقان من فيتامين بمن النياسين والريبوفلافين،
وربما رأيتم هذين الفيتامينين في المتاجر. هذان النوعان من فيتامين B جيدان للحفاظ
على الإلكترونات عالية الطاقة وتخزين طاقتهاحتى يمكن تحريرها لاحقَا في سلسلة النقل
الإلكتروني. من شدة احتفاظها بالطاقة،فهما يوجدان بكثير من مساحيق الفيتامينات عالية
الطاقة التي يستهلكها الفتيان والفتيات اليوم. تشبه جزيئات NAD+s و FADs
بطاريات ضخمة جدَا تلتقط الهيدروجينوالإلكترونات المثارة من البيروفات،
الأمر الذي يؤدي لزيادة طاقتها. وإضافة الهيدروجين تحولهما
إلى NADH و FADH2 بالترتيب. ينتج كل جزيء بيروفات ثلاثة جزيئات NADH
وجزيء FADH2 في الحلقة الواحدةوبما أن الغلوكوز تهدم وأصبح جزيئي بيروفات،
فإن كل جزي غلوكوز ينتج ستة جزئيات NADHوجزيئي FADH2. هدف حلقة كريبس الرئيسي
هو إنتاج هذين الجزيئين الغنيين بالطاقةلأجل المرحلة الأخيرة،
وهي سلسلة النقل الإلكتروني. وهنا تقولون: “بحق البيروفات يا هانك!ألا يفترض بنا بناء جزيئات ATP؟
هيا يا بطل! لم التأخير؟”قد أثمر صبركم يا أصدقائي،
لأنه فيما يتعلق بإنتاج ATPفإن سلسلة النقل الإلكتروني هي المدرة الحقيقية
له. ففي خلية شديدة الفاعلية، يمكنها إنتاج34 جزيء ATP لذيذَا. أتذكرون جزيئات NADHs و FADH2
التي نتجت عن حلقة كريبس؟إن إلكتروناتها ستزود بالطاقة اللازمة
ستعمل كمضخة لسلسلة من البروتينات الناقلةعلى الغشاء الداخلي للمايتوكوندريا
حيث حدثت حلقة كريبس. ستتبادل هذه البروتينات الإلكترونات لإرسال
بروتونات هيدروجين من داخل مركز المايتوكوندرياوعبر غشائها الداخلي
إلى المكون الخارجي للمايتوكوندريا. لكن ما إن تخرج البروتونات حتى تريد العودة
للجانب الآخر للغشاء الداخليوذلك لكثرة البروتونات في الخارج، وكما تعلمنا،فإن الطبيعة تحاول
خلق توازن على جانبي الغشاء. لذا، يسمح لهذه البروتونات القلقة بالعودة
للداخل عن طريق إنزيم اسمه ATP سينثايز. وتدفع الطاقة الناجمة عن اندفاع البروتونات
آلية مجنونة تجمع الـ ADP مع الفوسفاتلتكوّن ATP. إذن فالإلكترونات القادمة
من الجزيئات العشرة للـ NADHالتي نتجت عن حلقة كريبس لدى كل منها
طاقة تكفي لإنتاج 4 جزيئات ATPs تقريبَا. ولن ننسى صديقينا جزيئي FADH2
حيث ينتج كل منهما جزيئي ATP. وها نحن أولاء! هكذا تنتج الخلايا الحيوانية في
العالم بأسره الـ ATP عن طريق التنفس الخلوي. وللتأكد فقط، دعونا نعد حساب جزيئات ATP
التي يمكن لجزيء غلوكوز واحد إنتاجها. من جديد:نتج جزيئا ATP
من كل جزيء بيروفات عبر تحليل الغلوكوزوجزيئان في حلقة كريبس،و34 جزيئَا في سلسلة النقل الإلكتروني. وهذا من جزيء غلوكوز واحد.
تخيلوا كم ينتج ويستهلك جسمكم من الطاقةكل يوم. لا تصرفوا طاقتكم كلها على شيء واحد!
يمكنكم العودة ومشاهدة أي جزءلم تفهموه من هذه الحلقة.
أريد حقَا إنهاء هذا بسرعة لأنني تعبت جدَا. إن أردتم سؤالنا أسئلة، فافعلوا ذلك
في تعليقات يوتيوب في الأسفل YouTubeكما يمكنكم التواصل معنا عبر
Facebook أو Twitter.

9kink
Author

Write A Comment